ابن أبي الحديد

19

شرح نهج البلاغة

ومن خطبته له عليه السلام : الأصل : ان الله بعث محمدا صلى الله عليه نذيرا للعالمين ، وأمينا على التنزيل ، وأنتم معشر العرب على شر دين وفي شر دار ، منيخون بين حجارة خشن ، وحيات صم ، تشربون الكدر ، وتأكلون الجشب ، وتسفكون دماءكم ، تقطعون أرحامكم ، الأصنام فيكم منصوبة ، والآثام بكم معصوبة . * * * الشرح : يجوز أن يعني بقوله : ( بين حجارة خشن وحيات صم ) الحقيقة لا المجاز ز ، وذلك أن البادية بالحجاز ونجد وتهامة وغيرها من ارض العرب ذات حياة وحجار خشن ، وقد يعنى بالحجارة الخشن الجبال أيضا ، أو الأصنام ، فيكون داخلا في قسم الحقيقة إذا فرضناه مرادا ، ويكون المعنى بذلك وصف ما كانوا عليه من البؤس وشظف العيشة وسوء الاختيار في العبادة ، فأبدلهم الله تعالى بذلك الريف ( 1 ) ولين المهاد وعبادة من يستحق العبادة . ويجوز أن يعني به المجاز ، وهو الأحسن ، يقال للأعداء حياة . والحية الصماء أدهى من التي ليست بصماء ، لأنها لا تنزجر بالصوت . ويقال للعدو أيضا : إنه لحجر خشن المس إذا كان ألد الخصام . والجشب من الطعام الغليظ الخشن .

--> ( 1 ) الريف : أرض فيها زرع وخصب وسعة في المأكل والمشرب .